الشيخ الطبرسي
515
تفسير جوامع الجامع
الرأفَةِ والرَّحْمَةِ ( أَجْرَهُمْ وَكَثيرٌ مِنْهُمْ فَسِقُونَ ) لَمْ يُحَافِظُوا على نذْرِهِم ، وقيلَ : مَعْنَاهُ : فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِها إذْ لَمْ يؤْمِنُوا بنبيِّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينَ بُعِث ( 1 ) ، فآتينا الَّذِينَ آمنُوا بِهِ منْهُم أَجْرَهُم وكَثيرٌ منْهُم فاسِقُون أي : كافِرُونَ . ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ ى يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ ى وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ى وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 28 ) لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْء مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) ) ( يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ) بمُوسى وعيسى ( اتَّقُواْ اللهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ ) أي : بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( يُؤْتِكُم ) اللهُ ( كِفْلَيْنِ ) نَصِيبَيْنِ ( مِنْ رَّحْمَتِه ) لإِيْمانِكُم بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبِمَنْ تَقَدَّمَهُ من الأنْبياءِ ( وَيَجْعَلْ لَّكُمْ ) يَوْمَ القيامَةِ ( نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ) ما أَسْلَفْتُمُوهُ من المَعَاصِي . ( لِئَلاَّ يَعْلَم ) : " لا " مزيدَةٌ أي : لأَنْ يَعْلَمَ أو : لِيَعْلَمَ ( أَهْلُ الْكِتَبِ ) الَّذينَ لَمْ يؤْمنُوا بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( أَنْ لاَ يَقْدِرُونَ ) : " أنْ " مخفَّفَةٌ من الثَّقيلةِ ، وأَصْلُهُ : أَنَّهُ لا يَقْدِرُونَ ، والضَّميرُ للشَّأْنِ ( عَلَى شَىْء مِّن فَضْلِ اللهِ ) أي : لا يَنَالُونَ شيئاً ممَّا ذُكِرَ من فَضْلِهِ من الكِفْلَيْنِ والنُّورِ والمَغْفِرَةِ ، لأنَّهم لَمْ يؤْمنُوا بالنبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فَلَمْ يَنْفَعْهُم إيْمانُهُم بِمَنْ تَقَدَّمَهُ من الأَنْبياءِ ، وقيلَ : إنَّ ( لاَ ) لَيْسَتْ بزَائِدَة ، والمعنى : لِئَلاَّ يَعْلَمَ اليَهُودُ أنَّ النبيَّ والمؤْمنينَ لا يَقْدِرُونَ على شيء مِنْ فَضْلِ اللهِ ( 2 ) ، أي : يَعْلَمُونَ أَنَّهم يَقْدِرُونَ عليهِ ولَمْ يَعْلَمُوا خِلاَفَهُ ، والضَّميرُ في ( يقْدِرُونَ ) للنبيِّ والمؤْمنين . * * *
--> ( 1 ) قاله ابن عباس والضحاك . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 691 و 692 . ( 2 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 131 .